زبير بن بكار

362

جمهرة نسب قريش وأخبارها

ضعيف عن أن أخلفك أصلحك اللّه . وقال لعبد الملك : وأما أنت يا عبد الملك فقد استكتبتك . فقال له عبد الملك : إنّ عشرة دنانير أصلحك اللّه لكلّ شهر لمرغوب فيها ، ولكنّي ضعيف البصر ، ولا يكون الكاتب ضعيف البصر . قال : وأما أنت يا مطرّف ، فقد استعملتك على الطّواف قال : وكان مطرّف ضيّقا فقال له : واللّه لو استعملتني على عملك ما قبلته ، فكيف أعمل لك على الطّواف ؟ فقال : ما أنا بتارككم ولا معفيكم إلّا أن أعفى من ولاية الشّرط . فدخلوا على أبي البختريّ فذكروا ذلك له ، فأرسل إليه ، « 1 » فلمّا جاءه كلّمه في تركهم ، فقال له سعيد : ليس لك أن تكرهني ، وتمنعني من إكراههم . فقال له : تنظّر في أمرك ولا تعجل . فحلف له سعيد فاجتهد : لا يعمل له إلّا أن يدعه يكره على العمل من رأى . فقال له : ضع سيفنا . فوضع السيف وانصرف إلى منزله ، وألحقه أبو البختريّ رسولا فقال له : يقول لك الأمير ، أن ردّ المائة الدّينار التي أعطيتك . فقال للرسول : أين كنت وضعتها ؟ قال : أمرتني أن أضعها في تلك الكوة . قال : فانظرها حيث وضعتها . فأخذها الرسول من الكوّة وذهب بها إلى أبي البختريّ . فقال في ذلك سعيد بن عمرو : أظنّ وهب بن وهب أن أكون له * لمّا تغطرس في سلطانه تبعا « 2 »

--> ( 1 ) في المتن : ( فأرسلوا إليه ) ، وكتب الأخرى في الهامش وفوقها ( صح ) . ( 2 ) رواه عن الزبير مختصرا ، وكيع في « القضاة » ، وابن عساكر ، وروى ( يظن ) وهذا البيت من أبيات رواها وكيع في « القضاة » وهذه روايته بعد تصحيحها : أراد وهب بن وهب أن أكون له * لمّا تغطرس في سلطانه تبعا لولا مخافة هارون وصولته * إذا قمعت اللئيم العبد فانقمعا قد قلت حين هذى : هذا به عته * أم ذا به طمع ، بل جاوز الطّمعا بل قلت : عبد تمنّى عقد بيعته * والعبد يبطر أحيانا إذا شبعا لمّا تغطرس وهب في عمايته * وازداد أبّهة واختال وابتدعا خرجت منها خروج القدح لا وكلا * وجلّل العبد فيها اللّؤم والطّبعا يروي أحاديث من إفك مجمّعة * أفّ لوهب وما روّى وما جمعا